محمد بن عبد الله النجدي

449

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

الطّريق راجعا من صلاة الظّهر فقلت له : لم تخرجون مع ذلك الأثر الّذي معكم ، وتوصية الطّبيب بعدم الحركة ، فقال : لا أصبر ما دمت أقدر . فقدّر اللّه تعالى أنّ المرض عاوده في أواخر رمضان وجهدوا به أن يفطر فأبى . وتوفّي يوم الاثنين خامس شوّال سنة 1285 ، وصار له مشهد عظيم وتعزّى فيه بعض رؤساء طيبة الطّيّبة ، وصلّينا عليه صلاة الغائب في المسجد الحرام يوم الجمعة سابع عشر شوّال ، ورثيته بقصيدة مطلعها : لقد كسفت شمس الهداية والرّشد * وكوّر بدر الدّين والعلم والزّهد وقد فقئت عين التّورّع فاغتدى * لما قد دهاه اليوم يلطم للخدّ طريقة أهل اللّه أضحت مصابة * على فقد مولاها تنوح بلا حدّ بموت إمام الدّين والحقّ والهدى * وزاهد هذا العصر في الجاه والنّقد وأطيب هذا الخلق خلقا ومكرما * يفوق عبير المسك والعنبر الهندي وأجلدهم في طاعة اللّه مذ نشا * تقمّص من نسج العبادة في برد وأوفرهم من خشية اللّه قسمة * وأقومهم للّه بالشّكر والحمد